نورالدين علي بن أحمد السمهودي
158
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
السواري ، وسمر عليها ألواح من خشب ، ومن فوقها ألواح الرصاص ، وفيها طاقة إذا أبصر الشخص منها رأى سقف المسجد الأسفل الذي فيه الطابق ، وعليه المشمع المتقدم ذكره ، وحول هذه القبة على سقف المسجد ألواح رصاص مفروشة فيما قرب منها ، ويحيط به وبالقبة درابزين من الخشب جعل مكان الحظير الآجر ، وتحته أيضا بين السقفين شباك خشب يحكيه محيط بالسقف الذي فيه الطابق ، وعليه المشمع المتقدم ذكره ، ولم أر في كلام مؤرخي المدينة تعرض لمن تولى عمل هذه القبة . ورأيت في « الطالع السعيد الجامع أسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد » في ترجمة الكمال أحمد بن البرهان عبد القوي الربعي ناظر قوص أنه بنى على الضريح النبوي هذه القبة المذكورة ، قال : وقصد خيرا وتحصيل ثواب ، وقال بعضهم : أساء الأدب بعلو النجارين ودق الحطب ، قال : وفي تلك السنة وقع بينه وبين بعض الولاة كلام ، فوصل مرسوم بضرب الكمال ، فضرب ، فكان من يقول إنه أساء الأدب [ يقول : ] إن هذا مجازاة له ، وصادره الأمير علم الدين الشجاعي ، وخرب داره ، وأخذ رخامها وخزائنها ، ويقال : إنهم بالمدرسة المنصورية اه . ويؤيد ما نقله عن بعضهم ما رواه أبو داود في سننه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « خرج فرأى قبة مشرفة ، فقال : ما هذه ؟ قال له أصحابه : هذه لفلان ، رجل من الأنصار ، قال : فسكت وحملها في نفسه ، حتى إذا جاء صاحبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سلم عليه في الناس فأعرض عنه ، صنع ذلك مرارا ، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابه ، فقال : واللّه إني لأنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا : خرج فرأى قبتك ، قال : فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سوّاها بالأرض ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ، فلم يرها ، قال : ما فعلت القبة ؟ قالوا : شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها ، فقال : أما إنّ كلّ بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا » أي : إلا ما لا بد منه . وجد جدّدت هذه القبة في أيام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، فاختلت الألواح الرصاص عن وضعها ، فخشوا من كثرة الأمطار ، فجددت وأحكمت في أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد في سنة خمس وستين وسبعمائة ، قاله الزين المراغي . وقد ظهر في بعض أخشابها خلل في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة فعضّدها متولي العمارة الشمس بن الزمن بأخشاب سمرت معها ، وقلع ما حولها من ألواح الرصاص التي على أعلى السطح بينها وبين الدرابزين المتقدم ذكره ، فوجدوا تحت ذلك أخشابا قد تأكلت من طول الزمان ونداوة مياه الأمطار فأصلحوا ذلك وأعادوه بعد أن أضافوا إليه كثيرا من الرصاص من حاصل المسجد ومما أحضر من مصر ، وجددوا الدرابزين المحيط بها أيضا ،